الأحد، 6 فبراير 2011

رسالة إلى شباب 25 يناير ... شكراً


أعزائي شباب 25 يناير، شكراً....

شكراً على شجاعتكم ..

شكراً لأنكم قلتم ما لم نستطع كلنا قوله وفعلتم ما لم نجرؤ على فعله..

شكراً على المشهد المشرف للمظاهرات السلمية، رغم كل محاولات التشويه التي قامت بها الدولة وساهم فيها الإعلام..

شكراً لأنكم أعدتم لي الأمل في مصر، والثقة في أبنائها..

شكراً لأنكم أخرجتم من الشعب المصري أفضل ما فيه.. بعد أن كنا يأسنا جميعاً من أنفسنا.... وأنا لا أخفي أنني أشعر الآن بفخر شديد لأنني مصرية، وأتفاخر في كل مكان لأنني أعرف بعضكم.. . ممن ذهب إلى ميدان التحرير ....

كنت أتمنى أن أكون وسطكم الآن، أعيش ما تعيشونه، لكنني بعيدة... ولا أنكر، يوم 25 يناير، كنت في مصر، وقلت لن أذهب إلى ميدان التحرير، قلت أنني أخاف لأن لي بنت صغيرة مسئولة مني، ولكنني في حقيقة الأمر كنت خائفة على نفسي... خفت أن يتم اعتقالي، أو التحرش بي في الميدان أو ضربي.. لكنكم كسرتم الخوف..

عندما رأيت الصور وشاهدت ما حدث في ذلك اليوم شعرت أن مصر جديدة تولد بالفعل، وصلتني هذه الروح بينكم، التي تجمع كل الموجودين باختلافاتهم على هدف أكبر.. وسمعت شهادات بعض أصدقائي، وفرحت وخفت واختلطت داخلي المشاعر.. كنت أقول في الغالب من ذهب شباب ليس لديه مسئوليات أو أبناء، لكني وجدت من ترك أبنائه الصغار وذهب، ودفع حياته ثمناً لحريتنا جميعاً...

فشعرت بالخجل من نفسي ومن أنانيتي، وشعرت بفخر أشد بكم..

وبدأت أشعر أنني جزء من هذه المظاهرات، وتمنيت من كل قلبي أن تكمل وأن تنجح..

وانقطعت الانترنت، وخطوط التليفون المحمول، وقضيت تلك الأيام كالمجنونة أبحث عن أي أخبار أثق فيها، وأتابع كل القنوات الإخبارية وأكلم كل أصدقائي في مصر لأحاول أن أكون صورة عما يحدث.. البعض معترض، البعض ضد، والبعض مع ويدافع ومتعاطف، ويرى حتى أن هروب الأمن واختفائه أظهر قيماً مصرية كانت قد اختفت، فبدأ الجيران يحتمون ببعضهم البعض، وظهر تضامن كنا نسيناه... ظهر من قلب الخوف...

حتى هذه اللحظة كانت الصورة وردية، والتعاطف هو السائد..ومظاهرات مساندة في عدة مدن ألمانية..

وقررنا أن نقوم بمظاهرات مساندة لكم في دوسلدورف، مدينة قريبة مننا، لنتمكن من المشاركة، وجاء يوم الثلاثاء والمظاهرة المليونية، وشاركت أنا أيضاً في مظاهرة صغيرة الحجم جداً، فعدد المصريين في منطقتنا قليل، ولكني كنت أمشي في شوارع المدينة بفخر شديد، أريد أن أقول للجميع أنا مصرية، تبع شباب 25 يناير..

وبعد خطاب الريس وبعد أن بدأت المذبحة، عادت الانترنت، عادت لتفتح نقاشات طويلة، لتفرق بين الناس، ووجدت نفسي أدافع عنكم كالمجنونة، وأدخل في نقاشات وجدل مع عدد كبير من الأصدقاء، وكنت بالفعل في حالة ذعر، أشعر أن مجموعة من أفضل وأشجع شباب مصر سيتم القضاء عليها، أو على أقل تقدير سيتم القضاء على أحلامهم.. وهم في رأيي الأمل في غد أفضل لمصر.. فأخذت أحاول الدفاع كالمجنونة عنكم، دون أن أساعدكم فعلاً، فأنا بعيدة عاجزة..

لكنكم فاجئتوني مرة أخرى، فتلك المذبحة لم تزدكم إلا إصراراً وتحضراً، فواجهتم هذه الوحشية بمظاهرات سلمية، وأنا لا أعلم كيف استطعتم فعل ذلك..

قيل الكثير عن احتمال أن تكون خطة أو خدعة، وأنا لا أقصد فقط الإعلام، ولكن حتى أصدقاء أثق فيهم، ووضعت في اعتباري هذا الاحتمال، وإن كنت لا أصدقه ولا أقتنع به ولكن حتى وإن كان صحيحاً، فأنتم حولتموه إلى واقع أجمل بكثير من أي خطة في عقل أي شخص....

أشكركم لأنكم أعدتم لي الأمل في غد أفضل

أشكركم لأنكم أعدتم لي الثقة في الشعب المصري الطيب، الطيب بجد....

أشكركم على شجاعتكم وعلى تضحيتكم في سبيلنا جميعاً..

الثلاثاء، 4 يناير 2011

حزن شديد ينتابني.. مثل الكثير من المصريين، بسبب حادث الأسكندرية..

وقلق أشد يملؤني، خاصة وأنا بعيدة.. فهذا يشعرني بعجز أشد ..

يملؤني هذا الذعر الذي ينتابني في كل مرة أتصل بأمي وأجد تغيراً في صوتها، وأتساءل، هل تقول لي الحقيقة عندما تؤكد أنه "مجرد دور برد"... وأتمنى في تلك اللحظات لو كنت معها لأعرف ما يحدث.. ربما يكون هناك أمراً لا أستطيع تغييره، لكنني دائماً أتمنى أن أكون "موجودة"... وهذا ما أشعره الآن..

كنت أتمنى أن أكون "موجودة" في مصر، رغم أنني أعلم أنني كنت على الأرجح سأشعر بالعجز وأنا هناك أيضاً..

لذلك أكاد أقرأ كل ما يكتب، وأتابع كل برنامج وكل ما ينشر على الانترنت.. محاولة أن أفهم وأن أرسم صورة أوضح... ولكني مشوشة، وغالباً سيكون كلامي أيضاً مشوشاً... فأنا مازلت أحاول أن أفهم....

ما الفرق بين هذا الحادث والحوادث السابقة؟؟؟

عدد القتلى؟؟ هل نحصي الضحايا بالعدد؟؟ هل أصبحت حياة البشر مجرد أرقام، يزعجنا فقط الزيادة العددية؟؟؟

هل يزعجنا أننا قد نصبح "عراقاً جديداً"؟؟؟ كنت أتأثر بما أسمعه عن العراق، ولكني أدرك الآن أن الأمر لم يكن يهمني بالفعل، فقد كان "بعيداً".. فهل نريح أنفسنا دائماً ونقول "الحمد لله، الخطر بعيد عننا"؟ فهل نخشى الآن سنصبح "عراقا جديداً"، نحصي شدة الانفجار الجديد "بعدد القتلى والضحايا"؟؟؟

ليست هذه الحادثة الأولى، وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة، فما الذي يجعلها تصدمنا جميعأ إلى هذا الحد؟؟؟؟

هل كون هذا الحادث وقع "ليلة رأس السنة"، أي في ليلة "كنا نريد الاحتفال فيها"؟؟؟ هل هذا يعني أنه لو وقع في أي يوم آخر، لا يوافق يوم عيد، لم يكن ليلقى كل هذا الاهتمام؟؟؟؟ لو مات الضحايا في يوم آخر، لكان الأمر أقل مأساوية؟؟؟؟؟

"مريم فكري" أصبحت رمزاً، لأنها عبرت عن أحلامها في العام الجديد وسعادتها بعام مضى... فماذا عمن لم يعبر عنها؟؟؟ أو ماذا عمن لم يكن لديه أحلام؟؟؟؟ هل هذا يجعله يستحق الموت؟؟؟؟

الإعلام المصري والعالمي والشعبي (المتمثل في الانترنت) يعبر عن هذا الحادث بشكل غير مسبوق؟؟؟؟ فهل هو مجرد "تنافس إعلامي" أم أن هناك اهتمام حقيقي بالمشكلة؟؟؟ وهل سنحاول توضيح الصورة فعلاً، أم سنسعى إلى الحفاظ على "سمعة مصر"... أصل مصر مالهاش إلا سمعتها!!

وعندما أرى بعض الإعلاميين يخلطون بين "ليلة رأس السنة" و"الكريسماس"، ولا يعرفون ببساطة أن "الكريسماس" هو
"عيد الميلاد"، ولا يعرفون أن رأس السنة ليس مناسبة دينية على الإطلاب، فهذا يعني أننا لا يمكن أن نقول "نحن نعيش معاً أقباط ومسلمين منذ قرون"!!! فإذا كان الإعلاميون المثقفون، النخبة، لا يعرفون هذا الأمر، فماذا أنتظر من ملايين الأميين؟؟؟؟؟

"الأيادي الخارجية" أصبحت البديل الجاهز للـ"مختل عقلياً"، فنحن نكره المواجهات، ومن الأفضل أن نتأكد "أن كله تمام في مصر".. وها هم الآلاف من الشباب يتهافتون ليكتبوا شعراً... (وفي هذا الموقف الصعيب الرهيب أقول شعرم)!!! والأغاني الوطنية تعلو، ويعيش الهلال مع الصليب.. وكله تمام.. وأنا حلو وانت حلو... وكثيرون يؤكدون إن كلنا "زي الفل مع بعض"، و"عمرنا ما سمعنا إن فيه مسلم ومسيحي" و"عمر ما حد سأل مين مسلم ومين مسيحي"..... وهو ما يعني أن كل الحوادث المتكررة على مر التاريخ كانت تقوم بها كائنات فضائية، لا تنتمي لمصر...

هل يمكن أن يكون هذا الانفجار "نعمة"، تجعلنا نفيق قبل أن تتابع الانفجارات ولا يمكننا رفع رؤوسنا؟؟؟ وهل ستستمر تلك المبادرات التي بدأت من الشباب، وهذا الشعور بالتضامن؟؟ أم ستبقى مثلما يحدث دائماً مجرد "هوجة"، تتلاشى مع مرور الأيام؟؟

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

الطفل الجد يحب الجد


أتقابل مرة أسبوعياً مع عدد من الأمهات وأطفالهم، لنغني ونلعب معاً ونتشارك الخبرات، وقد فاجأتني القائمة على المجموعة هذا الأسبوع بتعليق دفعني إلى التفكير كثيراً... فقد قالت وهي تتأمل الأطفال السبعة، الذين تتراوح أعمارهم بين أربعة وستة أشهر: "كم هم جادون.... الجميع يتحدث عن الأطفال وهي تضحك كثيراً أو تبكي كثيراً، لكن قلما يتحدث أحد عن جدية الأطفال..."

ووجدتني أوافقها الرأي تماماً، فعندما أتأمل ابنتي الصغيرة، منذ أن كانت تبلغ شهراً وحتى اليوم وهي تقترب من بلوغ شهرها السادس، تدهشني جديتها الشديدة... فهاهي تتأمل أيديها بمنتهى التركيز والاستغراق، أو تتأمل لعبة جديدة، وقد تمضي عشرات الدقائق تنظر لتلك اللعبة وتقلبها بين أيديها.. وتلك النظرة الجادة تجعلني أنا أيضاً أنظر وأتساءل، ترى فيما تفكر؟؟؟؟ ترى كيف تفهم الأشياء وتراها؟؟؟ وهل يمكنني حقاً أن أنظر مرة أخرى للأشياء والحياة والأشخاص حولي بتلك النظرة المتأملة العميقة؟؟؟؟ تلك النظرة المستغرقة تماماً، التي لا يشتتها شيء ولا يخرجها من تأملها أحد..

كم من مرة دفعتني صغيرتي للنظر لشيء، أقابله في طريقي يومياً، ولكنني أبداً لم أنظر إليه... كل هذا دون كلام، دون تشتيت...

وكم من مرة أرى تلك المحاولات الجادة غير اليائسة للقيام بحركة جديدة، رفع الرأس مثلاً، أو تحريك القدمين على أمل أن تتمكن من الوصول إلى شيء لفت نظرها ... كم هي مستغرقة، وكم تحاول دون أن تيأس.. ربما تتعب، لكنها تعيد المحاولة مرات ومرات....

نتحدث دائماً عن "براءة الأطفال"، عن "لطفهم"، عن "بكائهم"، عن "نومهم" ولكننا بالفعل قلما نتحدث عن "جديتهم".... رغم أنني لو قسمت اليوم، لوجدت بالفعل أنها تقضي معظم أوقاتها في تلك "الأعمال الجادة"...


الأربعاء، 24 نوفمبر 2010

تائهة بين نظريات التربية ...


أعتقد أن عادة القراءة لعنة علي أن أتعالج منها.... !!!!

فأنا تائهة بين عدد لا نهائي من نظريات تربية الأطفال، منذ جاءت ابنتي إلى الحياة.. وفي معظم تلك النظريات أعتمد على الفطرة، وأقبل فقط ما يرضي عقلي وقلبي.. لكني أقف حائرة أمام نظريات النوم، إذ أن ابنتي لا تريد أن تنام.. بل بمعنى أدق، هي تريد أن تنام، وهي في غاية التعب، لكنها لا تستطيع النوم في معظم الأيام، وعلينا أن نكافح طويلاً حتى نصل إلى مرحلة السكون والنوم.... ونظريات النوم عديدة ولا نهائية...
وتتراوح هذه النظريات بين ترك الطفل يبكي حتى ينهار، وبين البقاء بجانبه وحمله وتدليله، حتى لو استغرق الأمر اليوم كله..

وأنا لا أعلم أي النظريات أختار، ولكني أريد أن أتوقف عند تلك النظرية القائلة أنه علينا ترك الطفل يبكي حتى ينهار.. "وذلك لتعويده أن يهدئ نفسه".... فقد تعجبت جداً من تلك النظرية، أولاً لأنني لا أجد مبرراً لتعويده "أن يهدئ نفسه"!!! فإن كنا نحن الكبار نحتاج أحياناً لمن يهدئنا أو يخفف عنا آلامنا، أو يشاركنا فيها على أقل تقدير، فلماذا علينا أن نطلب من الطفل أن "يهدئ نفسه"!!!!! أعتقد أن هذه النظرية ضد الإنسانية، وضد الأمومة والأبوة... وضد الحب ... ولا أفهمها..

لا أنكر أنني اضطررت يوماً للجوء إليها، لكنني تأكدت من موقفي...

أما التبرير الثاني الذي يقوله المدافعون عن هذه الطريقة فهو "عدم تدليل الطفل وتعويده أن يأخذ كل ما يريده".. ولكني أتساءل هل يمكن لطفل لا يعي بعد كيف يحرك يديه أن يتحكم "عن عمد" في أبويه؟؟؟؟؟ أعتقد أن هذا الكلام ضد المنطق.. فالطفل في هذا السن لا يدرك بعد الأشياء حوله ويسعد عندما يفهم أن الأشياء لا تختفي، فكيف أصدمه وأتركه لدقائق (هي بالنسبة له أبدية لن تنتهي) يعتقد أن أمه وأباه لم يعودا موجودين؟؟؟؟؟ وأن لا أحد يستمع لبكائه؟؟؟؟

قد يختلف معي الكثيرون، لكني أعتقد أنني أحب أن "أدلل" ابنتي في هذا السن، وأن أعطيها ما تحتاجه لتشعر بالأمان ولتعرف ما هو الحب.


الاثنين، 22 نوفمبر 2010

الوقت أغلى من الذهب..


أجلس عاجزة..

أريد أن أستفيد من تلك الدقائق الثمينة.. فابنتي الصغيرة نامت أخيراً، وأنا أتمنى أن أستفيد ببعض الدقائق من الحرية.. وهذا الوقت لا يتكرر كثيراً..

ولكني عاجزة؟؟؟ فماذا أختار؟؟

هل أكتب؟؟؟ أشعر بالعجز وبعدم القدرة على التركيز أو التفكير المنظم.. كيف لا يمكنني الآن أن أكتب شيئاً مما يدور في ذهني، تلك الأفكار التي تمر بسرعة أكبر من أن أستطيع تسجيلها.. والآن، وأنا أملك بعض الوقت، أشعر بالعجز عن تدوينها..

كما أنني ما أن أحاول أن أركز أفكاري، حتى أسمع الصراخ يناديني من بعيد..

فهل أكتفي باحتساء فنجان القهوة والاطلاع على الجرائد ومتابعة الأخبار؟؟

هل أضيع الوقت في تصفح الفيسبوك، والذي أصبح الحل الأسهل في مثل هذه الحالات من انعدام التركيز؟؟ كما أنه أصبح بمثابة إدمان لدي، خاصة وقد أصبح وسيلتي الوحيدة للتواصل مع عالم الكبار؟؟

هل أتصل بأحد الأصدقاء؟؟

هل أستفيد في هذا الوقت الثمين للنوم والراحة التي أفتقدها منذ شهور..

هل أؤدي بعض المهام المنزلية؟؟؟؟ التي أكرهها ولكنها تفرض نفسها، فهي ضرورة...

هل هل هل .....

ضاع الوقت مجدداً، وها أنا أسمع الصراخ يناديني...

هكذا تمضي تلك الدقائق الثمينة بشكل شبه يومي، منذ بدأت صغيرتي في الانتظام في النوم، ومنذ بدأت أتعافى من تعب الولادة والفترة الأولى في حياتها.... ولكن الأمر الأكيد أنني كنت أضيع الساعات من قبل، دون أن أدرك قيمتها.. أما الآن فقد أصبحت الدقائق التي يمكنني أن أقضيها "مع نفسي" كنزاً لا يقدر بمال، ولا حتى بأعمال!!!!