الخميس، 20 نوفمبر 2014

البلطجي لا يفنى ولا يستحدث من العدم...

منذ بدأت أحداث الثورة والكل يشكو من البلطجة والبلطجية.. خوف مرضي يسود الكثيرين، معظم أصدقائي وأقاربي على أقل تقدير..
وبالطبع هناك العديد من الحوادث من سرقات وجرائم قتل وغيرها، لكنني لم أقف عند الأحداث الحالية.. وحيث أنني مقيمة في الخارج، فأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي من مقارنة الأوضاع بين مصر منذ تركتها ومصر الآن..
كما أنني الآن، وقد شاهدت نمطا آخر للحياة، فلا يسعني إلا أن أقارن...
منذ سنوات وأنا أشعر بالكآبة بعد رحلتي لمصر، وأشعر بشيء من الغربة، ليس مصدره فقط أنني اعتدت حياتي الجديدة بالخارج، لكن مصدر من مصادره كان شعوري أنني أفتقد "الناس الطبيعية" في مصر.. ولا أقصد هنا إهانة أي شخص، لكني أقصد شعوري بأن مصر أصبحت مقسمة لفئات لا أجد فيها الفئة الوسطى التي كنت أنتمي لها.. فهناك فئة تحت خط الفقر المادي والثقافي.. وهناك فئة تغلق على نفسها في مجتمعات ومدن مغلقة لتتمكن من العيش...وتعيش وكأنها خارج حدود مصر.. ولا تبالي بما يحدث خارج حدودها....
خروجات الأصدقاء أصبحت تستفزني، لأنني لا أريد أن أنتمي لهذا المجتمع المزيف... غير الأصلي وغير الأصيل..
صوت اليأس كان الغالب على معظم من أقابلهم، حتى أكثرهم تفاؤلاً ورضا بالواقع... والرغبة في الهجرة الفعلية، أو الهجرة الداخلية إلى أحد هذه المجتمعات المغلقة... وأريد أن أذكر أهلي وأصدقائي أنهم كانوا يشكون زيادة نسب الجرائم، ويروون القصص عن البواب الذي قتل إحدى السكان، وسرق ما بشقتها...
حتى الأفلام تغيرت.. فشخصياتها غير حقيقية، وكأن كل المصريين يسكنون القصور ويصيفون في مارينا والمشتى في شرم الشيخ...
كما أن كل مسئول عن أمانه الشخصي، فلغة كثير من الأفلام الواقعية كانت تؤكد أن البلطجة هي الحل!!! نعم البلطجة...
والشخصيات الأشهر أصبحت خالتي فرنسا، واللمبي وأمثالهمأ، وأصبح الرأي السائد " خد حقك بدراعك عشان مفيش أمل غير كده"!!
عندما كنت أقود سيارتي، كنت أرى كل شخص يريد أن يثبت أنه يمتلك الشارع، وأنه يريدني أن أختفي، لأنني السبب الرئيسي في الازدحام.. كنت أرى البلطجة مع دخولي للمطار، عندما أرى العشرات يمرون أمامي لأن هناك من ينتظرهم ويسهل لهم أمورهم...وكنت أرى البلطجة عندما أقف في طابور، وأشعر أنني هواء.... لا أرى... فالكل يحاول تعدي دوري..
كنت أشاهد مئات البلطجية، بملابس مدنية...
وسؤالي الآن لماذا إذن تتعجبون من البلطجة؟؟؟ البلطجة هي السلوك الذي أصبح سائداً في مصر منذ سنوات..
فكل شخص يريد أن يختفي الآخر لأنه يزعجه، أو لأنه يستغله...
ولا يجد أحد حرجاً في أن يأخذ حق الآخر، سواء حقه في الطابور، أو في العيش أو في العبور أو في السبر في الشارع أو في الركن...
أليست كل هذهالسلوكيات بلطجة يومية؟؟؟؟
لقد قبلنا البلطجة في كل حياتنا، فلماذا نتعجب الآن من وجودها؟؟؟

(كتبت في 2011) 

ثقافة هالويين وثقافة سان مارتن!

في الحقيقة من أول ما جيت ألمانيا ماكنتش مهتمة قوي بقصة سان مارتن دي، بما انها حاجة للأطفال وماكنتش متابعة قصتها.. وفي الحقيقة كمان اني ماكنتش باحب فكرة الهالويين من غير ما اعرف بالضبط ليه كنت مش حباها..
بس مجرد فكرة ان العيال تلبس لبس عفاريت وحاجات مرعبة كنت حساها مش فكرة لطيفة..
لما تحولت لأم بقى بقيت بافكر في الحاجات بطريقة مختلفة تماماً.. يعني بقى جزء كبير من همي هو ايه تأثير الحاجات دي على الأطفال؟

لما بنتي كان عندها سنتين وكام شهر، كنا رايحين الحضانة بتاعتها وانا طبعاً مش في بالي نهائي موضوع هالويين ده بالذات انه مش منتشر في ألمانيا خالص والاهتمام به ما بدأش غير من كام سنة ومش اهتمام كبير كمان، بس دي كانت حضانة خاصة والمدرسة كانت أجنبية اصلا ومتأثرة بالثقافة الأمريكاني، دخلنا لقيناها مضلمة الدنيا ولابسة اسود في اسود وعاملة عفاريت في كل حتة، ولقيت البنت اتفزعت ومش عايزة تدخل، عادي رد الفعل الطبيعي لحاجة مرعبة زي هالويين بصراحة!!!
اما الشيء التاني المزعج بالنسبة في هالويين، غير انه احتفال بالأرواح والأشباح، هي سياسة "البلطجة" اللي بيعلمها للعيال.. المفروض انهم بيعدوا على الناس في البيوت و"يهددوهم" يا تدونا حاجة حلوة يا الأرواح الشريرة اللي هي احنا هتبهدلكم.. وبغض النظر عن الدعابة في الموضوع، لكن اعتقد ان الأطفال خاصة في السن الصغير بتتعلم كل القيم من كل اللعب والدعابات!!!

أما بقى سان مارتن، وهو الاحتفال الألماني السنوي اللي بيقام في ١١ نوفمبر او حواليه، عشان دي ذكرى القديس مارتن حسب تقليد الكنيسة، واللي كل ما احكي لحد على تقاليدها يشبهها بهالويين، فهي مختلفة جذرياَ.. صحيح الأولاد بيعدوا على البيوت برضه عشان ياخدوا حاجات حلوة بس الفكرة مختلفة، لأنها تمثلاً بالقديس مارتن اللي قسم البالطو بتاعه مع واحد فقير غلبان بردان، والقصة بتتحكي للأطفال في الحضانات والمدارس على مر الأسابيع اللي بيحضروا فيها "اللمبات" المزينة واللي بيمشوا بيها يغنوا لسان مارتن في الشوارع قبل ما يعدوا على البيوت.. وبغض النظر عن تأثير الكنايس على أوروبا في العصور الوسطى، واللي خلى كتير من التقاليد متأثرة بقصص دينية، بس مش دي قضيتي، لكن انا باتكلم عن القيم اللي ورا القصص، واللي هي فكرة ان احنا بنعدي على الناس عشان هما "هيشاركونا" بحاجاتهم ويدونا زي ما سان مارتن قسم حاجته مع الرجل الغلبان..

القيم اللي بيتعملها الأطفال هي المشاركة، والطلب بطريقة لطيفة، يعني الأطفال لازم يغنوا قدام البيت اغاني حلوة قبل ما يطلبوا الحاجات الحلوة، ومش بيهددوا الناس بحاجة لكن بيتعلموا ان المشاركة والعطاء قيم جميلة ومهمة...

أعتقد ان ده فرق كبير.. 

وبرا موضوع المقارنة:

لما بنتي سألتني: انتوا عندكم سان مارتن في مصر؟ قلتلها لا بس عندنا الحاجة اللي شبهه هي فوانيس رمضان، وحالو يا حالو رمضان كريم يا حالو ... حل الكيس وادينا بقشيش لا نروح ما نجيش يا حالو.. 
ورغم اني شخصياً عمري ما عشت ده بجد في مصر ، يعني كنا بنشتري الفانوس لكن اكيد مش هنلف في الشوارع بما ان "العادات والتقاليد دي بلدي اخر حاجة"، لكن انا شايفة فعلاً ان الفكرة هي نفسها، وهي برضه تختلف عن فكرة هالويين...

خسارة اننا في مصر بنعتبر ان العادات والتقاليد حاجة بلدي ويندور على أعياد دخيلة على ثقافتنا عشان نحتفل بها.. 

الخميس، 26 مايو 2011

نفسي في سلطة!!!

أنا من محبي الخضار والفاكهة... لكن هذا لا يمنعني أن أمتنع عن أكلها منذ أيام، أصل العمر مش بعزقة :))) ولمن لا يعلم، فهناك أخبار عن انتشار بكتريا قاتلة في ألمانيا، ولا يعرف أحد سببها بالضبط، لكن عدد من العلماء في عدد من المعاهد الموثوق بها شاكين في الخضار بشكل عام، خاصة غير المطبوخ منه... وبالتالي فمن الأفضل تفادي هذه المأكولات في الوقت الحالي، فالنتائج مريعة ... إسهال دموي... فشل كلوي... وفاة............ ياماما...
لكني اليوم لأول مرة أفكر ف هذا الخبر بطريقة مختلفة، والبركة في بعض التقارير الإذاعية والحوارات مع المزارعين، وأيضاً في تقرير نشرته مجلة شبيغل، تقابلت فيه مع عدد من المزارعين وبائعي الخضرات، وهم يشكون أمر الشكوى من أثر التقارير الإعلامية المفزع على حالتهم الاقتصادية، فهم يؤكدون أن هناك قلة مندسة فقط ممن يشتروا الخضروات حتى الآن، وفي غالب الأمر هم إما من الانتحاريين أو من الجهلة الذين لا يدرون ماذا يفعلون... (وأنا والحمدلله متنورة ومتعلمة وبقرا الجرايد)....
وفوجئت اليوم مفاجأة جديدة، فقد كنت أظن أن هذه البكتريا لم تظهر إلا هذا العام، أو لم يتم اكتشافها من قبل، لكني فوجئت أنها موجودة، وتظهر في مثل هذا الوقت من كل عام، وكل الجديد في الأمر هو زيادة حالات الإصابة... وهو طبعاً أمر خطير، لكني أكاد أجزم أن وسائل الإعلام جعلت منه أمراً لا يمكن التعايش معه، وزرعت بداخلي خوفاً حقيقياً من أكل مثل هذه الخضروات (أصله ماعداش على مصر)...
وفي الغالب أنا كمصرية بالذات، ماكانش المفروض أفكر كده، ده أنا كنت باكل في المطاعم في مصر... وسندوتشات الشاورمة من الشارع...
كل هذا لا يعني طبعاً أن خطر الإصابة بعيد عني، لكنه يعني بالتأكيد أن تقارير الصحافة جعلتني أتخذ موقفاً مغايراً لما كنت سأفعله في حياتي الطبيعية، فأنا كنت أسمع دائماً تحذيرات أمي وغيرها من الأكل في الشارع في مصر، وكنت أعرف أن هناك خطرا حقيقياً للإصابة بالأمراض لكني كنت آكل، فما الذي حدث لي؟؟؟
وماذا حدث لوسائل الإعلام حتى أصبحت بهذه الخظورة؟؟؟ وبهذا التأثير الضخم؟؟؟؟ هو تساؤل॥

الجمعة، 20 مايو 2011

أن تكون من "الأٌقلية" وأنت في بلدك....

أقلية.. أقلية..

أعرف معنى أن أنتمي للأقلية.. وأنا منذ عدة سنوات أعيش في ألمانيا، وأنتمي رسمياً وثقافياً للأقلية... الأقلية المصرية.. . أعرف معنى أن أكون من الأقلية المصرية في ألمانيا... أعرف جيداً هذا الشعور...

عندما أجدني لا أضحك على نكتة يطلقونها، لأني -وإن كنت أفهم اللغة- لكني لا أفهم ما وراء الكلمات..

أعرف ما معنى أن أستخدم لفظ ما -بمعناه اللغوي الصحيح- ولكن في غير سياقه، لأني لا أدرك ولا أشعر فعلاً باللغة، فهي ليست لغتي الأم...وقد يضعني هذا الأمر في موقف محرج..

أعرف ما معنى أن أتساءل لماذا يتعامل معي البعض بهذه الطريقة غير المهذبة، وكل ما في الأمر أنه تعامل من منطلق مفاهيم ثقافية أخرى.. فأنا أذكر، عندما دعيت للعشاء لأول مرة في بيت صديقة ألمانية، وعرضت علي أن آكل أو أشرب، فاعتذرت طبعاً من الإحراج، فأنا أول مرة أدخل بيتها: شكراً.. وكانت النتيجة أن قضيت الليلة جائعة، وأنا أسب وألعن في قلة ذوقها، حتى عرفت أنه من غير اللائق أن تلح علي في العزومة، لأن الأكل موجود وقد يكون لدي سبب شخصي لرفضه.. وعلى النقيض أعرف ما معنى أن أتصرف تصرفات تبدو لمن أمامي أنها تصرفات غريبة، وربما أيضاً يجده تصرف غير حضاري، وأنا أظن أني تصرفت بمنتهى الشياكة بمفهومي المصري..

أعرف معنى أن أتحدث بغير لغتي في حياتي اليومية، وأحاول أن أدخل في دهاليز تلك اللغة، فأشعر بالغربة في كل مرة أتكلم فيها.. كل هذا أعرفه جيدا..

أما ما لم أكن أدركه فهو أني كنت أقلية في مصر أيضاً...

كنت أسمع... أتخيل ... لكني لم أكن أدرك هذا الأمر

كنت أعتقد أني من الأقلية المحظوظة في مصر، لأنها حظيت بفرصة للتعليم الجيد، ولم أفكر أبداً أني أقلية دينية.. كنت أسخر من بعض من يدعون بسبب أو بدون سبب أنهم مضطهدون ليبرروا فشلهم في أمر ما.. وكنت أسمع عن بعض الأحداث الطائفية، وأعتقد أنها أحداث نادرة تقوم بها أقلية مريضة..

كنت أعلم أن علي أن أفسر للناس في ألمانيا أني أنتمي "لأقلية الأقلية"، لأني رغم كوني مصرية، إلا أني مسيحية، وأؤكد لهم أن المسيحية موجودة في مصر قبل حتى أن تصل لهم في أوروبا، وأجد قليلين يدركون هذا الأمر، بينما الأغلبية تتعجب بشدة لوجود مسيحيين في الشرق الأوسط... وأوضح لهم الكثير والكثير.. لكن ما لم أكن أدركه، هو كم أحتاج أن أوضح للمصريين أني مسيحية... وما يعنيه أن أكون مسيحية وماذا أفعل في الكنيسة.. ...

وأتعجب عندما أجد كاتباً مثقفاً يستخدم لفظ "قبطي" ويطلقه على أي مسيحي، ويؤكد أنه "مش متعصب"، لأنه بيحب الفناانين الأقباط زي "فيروز"، مثلاً,... أن كلمة "قبطي" لاعلاقة لها بالدين...

ما علينا..

. كنت أعلم أن عقائدنا مختلفة، لكني لم أدرك كم كانت هناك مسافة بيننا، مسافة تركناها تزيد على مدى الأيام والسنوات .. لم أكن أعرف أن علي أن أوضح لمصري مثلي موعد عيد الميلاد أو عيد القيامة، وما الذي يعنيه أن تكون راهباً وما الذي يوجد داخل الأديرة أو ما الذي يدور داخل الكنائس، لأني كنت أظن أنه أمر معروف لا يحتاج لتفسير

..

لكني فوجئت أني أقلية في مصر أيضاً.. نعم أنا أنتمي للأقلية.. وكم هو صعب أن تعيش عمرك كله تنتمي للأقلية.. وكم هو صعب أن تنتمي للأقلية وأنت في بلدك

الجمعة، 13 مايو 2011

هو احنا فعلا نعرف بعض؟؟؟؟

هو احنا فعلاً عايشين مع بعض في سلام من آلاف السنين؟؟؟ هو احنا فعلاً نعرف بعض؟؟؟

يعني إيه "احنا"؟؟؟

أولاً مش عايزة حد يفهمني غلط.. أنا ممكن أدعي إني من أكتر الناس اللي عمرها ما بصت لحد وصنفته حسب دينه أو جنسه أو غيره.. والحقيقة أني فضلت ٥ سنين في الكلية، كتير من زملائي ما يعرفوش إن كنت مسيحية ولا مسلمة، وفي الشغل برضه، فضل ناس كتير يعيدوا علي في عيد الأضحى، ويفتكروني صايمة في رمضان، لأني اتعودت في رمضان ما أكلش قدام حد.. لكن... السؤال ده بقاله فترة طويلة بيتردد علي...وأعتقد أننا مش هينفع نصلح حاجة فعلاً غير لو اعترفنا أن فيه مشكلة، ولو حاولنا ندور على جذورها.. .

زي النباتات الضارة، اللي لو شلت بس الجزء الأعلى منها هتفضل تتعمق لغاية ما تتقتل كل الزرع اللي حواليها (وده تأمل واجب، حيث أني لسا منضفة الجنينة من النباتات الضارة)

بأسأله لنفسي، مع كل صورة مسيحي بتيجي في الأفلام وبأسأل نفسي، طب الراجل اللي عمل الفيلم، مسلم ومش عارف، مفيش ولا واحد من فريق العمل اللي شغال معاه مسيحي فاهم، أو مسلم تعامل مع مسيحيين أو زار كنيسة وعارف شكلها إيه بدل ما ينقلوا من الأفلام الأجنبية؟؟؟ كتير من التفاصيل في الفيلم، اللي بأشوفها أساسية كبحث في الفيلم،

وبتفكرني بفيلم أجنبي كان معمول عن المسيح ومتصور في تونس، والموسيقى التصويرية كانت "اللهم صلي على محمد""

...

كنت بأسأله لنفسي في الكلية، وأنا شايفة مجموعة المسيحيين المنعزلة، اللي بتقعد في الكافيتريا، ومن السهل التعرف عليهم..

كنت بأسمعه في تعليقات بسيطة لناس بسطاء جداً، زي هو "مش مسلم لكن رجل كويس".. وكأن الطبيعي أنه يكون غير كده

...

كنت بأسأله لنفسي واحنا أطفال في المدرسة، لما الراهبات كانوا بيزعقولنا لو واحدة مسلمة كان نفسها تدخل معانا الكنيسة (من باب الفضول ليس أكثر) واحنا ناخدها معانا، فناخد تهزيقة متينة.. لأنهم خايفين يتهموا بالتبشير، مع ان الموضوع ولا كان تبشير ولا بتاع، كان مجرد فضول أطفال عايشين مع بعض، وما يعرفوش حاجة عن بعض.. وكأن الكنيسة تابو... ممنوع يتكسر...

لما خرجت من حدود القاهرة في بعض الأوقات، واتعرفت على المجتمعات الأبسط، في الصعيد، اكتشفت أن فيه قرى كل سكانها من المسلمين، ويطلق عليهم البعض "العرب" وقرى معظم سكانها من المسيحيين...

ومن فترة قريت كتاب رفاعة الطهطاوي، تخليص الإبريز في تلخيص باريز... وبغض النظر عن إعجابي الشديد بالكتاب، بس لفت نظري فقرة بيتكلم فيها الطهطاوي عن الأقباط، أقباط مصر، اللي مش نضاف، واللي واللي.. يعني برضه وقتها كان فيه نوع من الفصل بين الجانبين ومن الأفكار السلبية عن الآخر..

ومن فترة مش بعيدة ابتديت أسمع عن أساطير كان بعض المسلمين مصدقينها عن الكنايس.. والأديرة وغيرها، وبقيت باشوف كتير من الخلط، حتى عند بعض المثقفين... واكتشفت أن المسلمين مقتنعين بحاجات مالهاش أي أساس من الصحة عن المسيحيين، وده ببساطة لأنهم اتمنعوا من أنهم يختلطوا بهم وبالتالي فهما ما يعرفوهمش...

أنا مقتنعة أننا شعب واحد في الأصل، شعب مصري دخل عليه تأثير بيزنطي وعربي وتركي وإيطالي وفرنسي وإنجليزي، ويمكن غيره وغيره، لكن شعب واحد، ولو شفت واحد مصري، أعرفه من بين مليون إنسان :)) ... لكن مقتنعة كمان إن فيه فصل كان حاصل بين المسلمين والمسيحيين، بدأ يمكن بفصل بين العرب والمصريين، وبعدين تحول لفصل بين المسلمين (العرب منهم أصلا، والمصريين والمختلطين ( وبين المسيحيين

يعني في الحقيقة أنه كان إلى حد كبير فيه نوع من الفصل والانعزال..وأعتقد أنه من السذاجة والتسطيح أننا نقول أننا طول عمرنا عايشين مع بعض زي الفل... لأن ده ولو كان حقيقي على مستوى بعض الناس، فهو مش حقيقي على مستوى الأغلبية.. والانفصال ده له جذور تاريخية، مش وليد اللحظة ولا حتى الخمسين سنة اللي فاتت بس وعشان كده في رأيي فيه مخزون من الطاقة السلبية.. .. ...

من ناحية تانية التيار الديني زاد بشكل كبير في الفترة الأخيرة، واكتشفت أن علاقاتي مع أصدقائي المسلمين قربت تنعدم.. ولقيت أمي، اللي عمرها ما كانت بتهتم بشئون الدين، أصبحت من أكثر المتحمسين للقنوات الدينية، ولو ضاعت قناة من القنوات المسيحية تزعل جداً..

وعمتي اللي كانت بتزور الكنايس خفافي، بقت مابتفوتش اجتماع.. طب هو إيه اللي حصل؟؟؟ ومفيش حد إلا وبقى بيكلمني عن قناة الحياة وقناة الحقيقة وغيرها..

طب يا ترى إيه اللي حصل؟؟؟

وهل اللي حصل ده مجرد تغير، ولا هو خروج لكبت كان موجود من الأول، لأن جذور المشكلة عمرها ما اتشالت؟؟؟

أعتقد أننا فعلاً لازم نشيل الورم ونشيل النبات الطفيلي من جذوره، عشان ما يفضلش "اللي في القلب في القلب" وكل حبة زيت يشعللوا حريق جديد..

الأحد، 10 أبريل 2011

"وإوعى تخاف من البوليس داحنا ساكريكير رمسيس"

كنا في أثناء أيام الدراسة نردد هذه الأغنية خلال كل رحلة نقوم بها، ونحن نطالب السائق، المنتمي إلى مدرستنا الجليلة، ألا يلتزم بقواعد السرعة، وألا يخشى من شيء.. .فنحن بنات الساكركير، فمن يقف أمامنا، حتى من رجال الشرطة؟؟

وأنا الآن أتأمل تلك الأغنية الساذجة التي كنا نرددها.. وبغض النظر عما ترسخه من مبادىء الطبقية، التي اعتدنا عليها في مصر بشكل لا يجعلنا نتردد في أن نصف أشخاص بأنهم "ولاد ناس"، وكأن كل الآخرين ولاد كائنات أخرى... ما علينا، لكن ما لفت نظري أكثر شيء عندما تذكرت هذه الأغنية، هو "اوعى تخاف من البوليس"... طبعا في هذا السياق كان من الطبيعي أن "نخاف من البوليس"، لأننا نريد مخالفة القوانين، أما السؤال الذي خطر لي فهو، هل الطبيعي هو أن نخاف من رجال الشرطة؟؟؟ وبدأت أنظر لأقاربي وأصدقائي، وهم يستخدمون دائماً اسم "رجال الشرطة" لتخويف أبنائهم من أي مخالفة ممكنة..

واكتشفت أنني وبالفعل أخاف من البوليس!!!!! بشكل مرضي... رغم أنه لم يسبق لي التعامل مع رجال الشرطة في مصر.. ورغم أنني بطبعي ملتزمة جداً، وأحاول تفادي القيام بأي مخالفة، وكثيراً ما أختلف مع زوجي لو زادت السرعة كيلو واحد أثناء القيادة... لأنيي لا أريد المخالفة... ولكني أتوتر جداً عندما أرى ضابط شرطة..

وعلي الآن أن أبحث في الوعي واللاوعي عن سبب هذا الخوف المرضي...

أتذكر الآن أيامي الأولى في ألمانيا، أثناء الكرنفال في مدينة كولونيا، عندما رأيت رجل الشرطة وهو يرسم على وجهه، ويبتسم للناس ويساعد الأطفال للدخول وسط الزحام للحصول على الحلوى التي توزع.... وأنا أقول لنفسي... "شيء غريب فعلاً"....

وأتذكر نفسي وأنا أصور الاحتفالات بكاميرا فيديو، وأفاجئ بضابط شرطة، فأبعد الكاميرا لا إرادياً بتوتر شديد، وكأنني أتوقع منه أن يصادر الكاميرا، وأفاجئ به يبتسم لي ويلوح للكاميرا لكي أصوره!!! "غريب جداً"..

أتذكر عندما كنت أمشي وحدي في وقت متأخر وأشعر بخوف في محطة المترو لوجود بعض المتسولين السكرانين، فأجد رجلي شرطة ظهرا من حيث لا أدري، وأوقفا هؤلاء الأشخاص لئلا يضايقوا المارين...

أتذكر مواقف كثيرة، فهمت فيها بالفعل ما تعنيه كلمة "الشرطة في خدمة الشعب"، وشعرت فيها بشيء من الطمأنينة، لشعوري أنني أستطيع أن أطلب البوليس إذا ما واجهني خطر ما في الطريق، وأنني سأجد من يحترمني ويسعى لحمايتي، دون أن أضطر أن أنتظر لساعات على الخط، ويا يلحقوني يا مايلحقونيش، ودون أن أضطر أن أبحث عن واسطة، لواء كده ولا حاجة، ودون أن أضطر إلى إثبات إني "بنت ناس"....

وأتذكر أننا في إحدى زيارتنا إلى مصر تعرضنا لحادث وأراد زوجي أن يتصل بالشرطة (يظهر أنه قعد في ألمانيا أكتر من اللازم)، ولن أكمل القصة...

لكني لا أنكر أنني مازلت أتوتر عندما أرى رجل شرطة في الشارع، لدرجة قد تدفعه للشك في!!!! وخلال حديثي مع صديقة سورية فوجئت أنها تعاني من نفس المشكلة، رغم أنها تعيش هنا منذ أكثر من ثلاثين عاماً... ويبدو فعلاً أن التعليم في الصغر كالنقش عالحجر..

لست مصابة بعقدة الخواجة، أو ربما مصابة بها (بما أني متربية عليها من زمان)، لكني أظن أن خبرة السفر الكثيرة مع بعض الاستعداد لتغيير أفكاري المسبقة عن تلك البلاد، تلك الأفكار التي بنيتها من خلال وسائل إعلام، لم أكن أعلم إلى أي مدى هي موجهة، ومن خلال كتاب وصفوا البلاد من وجهات نظرهم الشخصية. ولكني الآن أتحدث عما عشته في تلك الخبرات لأني سئمت تلك الأفكار التي يكررها الكثيرون دون سابق معرفة بالبلدان، أو بعد زيارة قصيرة لم تتعد أيام.. أريد أن أتكلم عما عشته هنا لسنوات...